نافذة غرفة نومي تشرف على معمل إسمنت الراجحي
منذ أيام قليلة وجدت نفسي مضطرا للسفر إلى مدينة حمص لعمل ضروري لايمكن تأجيله , حيث أن الوقت في هذه الأيام ثمين فموسم جني ثمار المشمش قد بدأ وهذا الموسم أيامه محدودة وثمرة المشمش إن لم تقطفها سقطت , وسقوطها يعني تشوهها أو تلفها ولكن للضرورة أحكام
أنطلقت بنا السيارة وما أن سرنا خمسة كيلو مترات غربا على طريق مهين صدد –حمص توقفت السيارة فجأة
سأل أحد الركاب ما هذا حادث …؟
نظرت من النافذة …. مجموعة كبيرة من السيارت الكبيرة والصغيرة … ورافعة كبيرة كانت تفرغ حمولة سيارة شحن كبيرة على متنها أبراج حديدية طويلة …هذه أبراج كهرباء … كلنا نعرفها
توقفنا قليلا ريثما أفسحوا لنا الطريق , أنطلقت بين السيارة مسرعة …
سأل جاري في المقعد : يا ترى لما هذه الأبراج ؟؟؟ شئ غريب , بلدة مهين مخدمة بالكهرباء منذ آواخر سبعينيات القرن الماضي وبلدة صدد قبل ذلك بكثير …أجاب لنفسه
قلت في نفسي : ربما سمعت مديرية المياه في حمص أن بلدة مهين تعاني نقص في مياه الشرب فارتأت استثمار بئر الماء الذي حفرته شركة النفط السورية بالقرب من البلدة وتنازلت عنه لمديرية مياه حمص … ربما
أنتابني إحساس جميل … ايام وتنتهي مشكلة المياه , سبحان الله المواطن يفكر بجرة قلم من يد المسؤول يحل كل المشاكل . يا أخي هذه دولة وعندها خطط وأولويات …. بس بدها صبر
صوت من المقعد الخلفي قطع عليَ حديثي مع نفس
- يا شباب أنا سمعت أن الحكومة بدها تحفر أربعة أبار إرتوازية على نفقتها لري المزارع في بلدة مهين التي بدأت تعاني من العطش بعد أن تم منع حفر الآبار ..قلت في نفسي والله هذا خبر أجمل فأشجار المشمش لاتقاوم العطش كأشجار الزيتون وقد لاححظت ذلك هذا العام
- ولكن كل شئ بثمنه سمعت أن مديرية الري ستأخذ عن كل دونم 350 ليرة سنويا ….قال آخر
أخذت السيارة تنهب الأرض مسرعة … وأحاديث من هنا وهناك … هذا يحبب هذه الفكرة وذاك ينتقدها … وقبل الوصول إلى بلدة صدد أوقفتنا سيارة صغيرة كانت تقف على يمين الطريق …. سيارة جيب ..دفع رباعي …يابانية الصنع موديل 2009 … فيها ثلاثة ركاب …لاتخطئهم العين لقد كانوا أجانب … سأتنا السائق وكان عربيا :
يا شباب أين أصبح معمل أسمنت الراجحي ؟؟؟؟
إسمنت الراجحي ؟؟؟!!!! …. يا أخي أنت غلطان , لا يوجد معامل في هذه المنطقة … أحسب أنك تسأل عن مدينة حسيا الصناعية .
أبدا … أنا أسأل عن معمل إسمنت يقام بين بلدة صدد ومهين , وقد ذهبت الشاحنات والروافع أمامنا .
يالله معمل أسمنت هنا … حيث رأينا الشاحنات !!!! صرخ أحد الركاب
ألا يكفينا زحف الصحراء علينا بعد أن منعت الحكومة الزراعة في بلدتنا …عجاج وتراب من الشرق ومعمل أسمنت من الغرب !!!…. صرخ آخر
كيف سنعيش في هذه البلدة بعد اليوم ؟؟؟قال ثاني …وثالث …ورابع
أخذت أحدث نفسي …معمل إسمنت غرب بلدة عدد سكانها عشرون ألف نسمة !!!!
هل هذه إجراءات الحكومة بالحد من هجرة الريف إلى المدينة ؟؟؟أم هذه التنمية التي ننتظرها بفارغ الصبر للتعويض عن منع الفلاحة ؟؟؟؟!!!!!
معمل إسمنت لايبعد عن غرفة نومي سوى ستة كيلوا مترات …كيف سيصبح حال زوجتي التي تعاني من ربو مزمن في حال بدأ ينبعث الغبار من هذا المعمل …؟؟؟
قلت في نفسي : هناك شيء غلط يحصل … في سوريا وزارة بيئة وهذه الوزارة مع حداثتها نشيطة ولا أعتقد يتم الموافقة على منح مثل هذا الإستثمار بدون علم هذه الوزارة !!!
فهل أنت ياوزارة البيئة على علم أين سيقام معمل إسمنت الراجحي أو أي اسم آخر أتخذه ؟؟؟؟